الشيخ أحمد الحملاوي

58

شذا العرف في فن الصرف

ويطّرد حذفه مع أنّ وأن ، نحو : قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « [ 19 ] » أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ « [ 20 ] » . الثامن : تحويل اللازم إلى باب نصر لقصد المغالبة ، نحو : قاعدته فقعدته فأنا أقعده ، كما تقدم . والحق أن تعدية الفعل سماعية ، فما سمعت تعديته بحرف لا يجوز تعديته بغيره ، وما لم تسمع تعديته ، لا يجوز أن يعدّى بهذه الأسباب . وبعضهم جعل زيادة الهمزة في الثلاثي اللازم لقصد تعديته قياسا مطّردا ، كما تقدم . وأسباب لزوم الفعل المتعدّي أصالة خمسة : الأول : التّضمين ، وهو أن تشرب كلمة متعدية معنى كلمة لازمة ، لتصير مثلها ، كقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « [ 21 ] » ضمّن يخالف معنى يخرج ، فصار لازما مثله . الثاني : تحويل الفعل المتعدي إلى فعل بضم العين ، لقصد التعجب والمبالغة ، نحو : ضرب زيد ، أي : ما أضربه ! الثالث : صيرورته مطاوعا ، ككسرته فانكسر ، كما تقدم . الرابع : ضعف العامل بتأخيره ، كقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « [ 22 ] » . الخامس : الضرورة ، كقوله : [ الكامل ] ش : 7 تبلت « 1 » فؤادك في المنام خريدة * تسقي الضّجيع ببارد بسّام « [ * ] » أي : تسقيه « 2 » ريقا باردا .

--> ( [ 19 ] ) سورة آل عمران ، الآية : 18 . ( [ 20 ] ) سورة الأعراف ، الآية : 63 . ( [ 21 ] ) سورة النّور ، الآية : 63 . ( [ 22 ] ) سورة يوسف ، الآية : 43 . ( [ * ] ) مطلع قصيدة لحسّان بن ثابت ( ديوانه ص 214 ) قالها مفتخرا بيوم بدر . ( 1 ) بالمثناة الفوقية فالموحدة المفتوحة : أي إصابته بتبل ، أي اسقام ، ويقال أتبل بالهمزة . ( 2 ) ويحتمل أنه ضمن تسقي معنى تشفي ، فعدى بالباء ، أو تسقي الضجيع ريقها بفم بارد ريقه فيكون المفعول محذوفا ، والباء للاستعانة . ا ه صبان .